مؤسسة آل البيت ( ع )
9
مجلة تراثنا
قرأته - فيما أقرأ من كتب تصل إلي أو أصل إليها - فقدرت في مؤلفه الكريم غيرته على الإسلام ، وأكبرت محاولاته الخيرة في الدفاع عنه بتعريفه المذاهب القديمة والحديثة التي تخالف الإسلام أو تختلف معه كليا أو جزئيا . وهذا ما كنا نرغب في أن يكون من جميع الكتاب المسلمين ، لأن الدفاع عن العقيدة واجب ديني وحق قانوني . إلا أنه لفت نظري فيه شيئان استوقفاني عندهما طويلا ، فأحببت أن أوضحهما أكثر ، لعل فيهما ما لم يطلع عليه سعادة الدكتور الفوزان ، أو كان شئ من محتوياتهما مقفلا أمامه ، لأنه لا يملك الخلفيات الثقافية التي تحمل مفاتيح الأقفال ، وهما : 1 - حكمه بالبدعة على مسائل اجتهادية في خصوص ما يخالف رأيه ، بما يلزم منه تكفير المسلمين الذين لا يرون رأيه ، كالاحتفال بالمولد النبوي الشريف . 2 - اعتباره التشيع من المذاهب الطارئة على الإسلام دون أن يستند إلى دليل صحيح صريح ، سوى ما نقله من فتوى بعض المشايخ من أنه نشأ بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان ، والكل يعلم أن الفتوى إذا لا تدعم بدليلها لا تصلح لأن يستدل بها ولأبدأ بالموضوع الثاني لما له من أهمية ، وبخاصة في مجال ما يقال عن نشوء المذاهب الإسلامية . * نشأة التشيع * إن من المسلمات في تاريخ التشريع الإسلامي أن نفرا من الصحابة كانوا يجتهدون إلى جانب محاولة استفادة الحكم من الكتاب والسنة في استخدام رأيهم الخاص بتعرف المصلحة ووضع الحكم وفق متطلباتها ، وهو ما عرف في المصطلح الفقهي ب ( اجتهاد الرأي ) ، ويقابله - كما هو معلوم - ( اجتهاد النص ) ويعني محاولة معرفة الحكم الشرعي من خلال النص الشرعي ، آية أو رواية . وكان من أبرز أولئكم الصحابة الذين عرفوا باجتهاد الرأي - إن لم يكن